حالة الطقس
يوم الجمعة
17 سبتمبر 2021
الساعة: 8:45:33
الصحفي و الناشط فضيل بومالة رهن الحبس .رسميا طرد ملال و تنصيب ياريشان رئيسا جديد لفريق شبيبة القبائل3اتفاقيات لاستغلال منشآت مركب 8 ماي 1945 لفائدة وفاق سطيفسطيف ، الشرطة توقف 03 أشخاص أحتالو على مواطن أثناء عملية بيع سيارة و سلبوا منه 180 مليون سنتيمصندوق CACOBATPH تدابير استثنائية لفائدة المستخدمين المدينين لقطاعات البناء، الأشغال العمومية والري
خادم القوم سيدهم.. أم سيد القوم خادمهم ؟، الشيطنة والتشيطن في سلوك المسؤول والمنتخب
مقالات و مختارات
خادم القوم سيدهم.. أم سيد القوم خادمهم ؟
الشيطنة والتشيطن في سلوك المسؤول والمنتخب
“محقورة يا جارتي…” لعله المثل العامي الجزائري الأكثر تعبيرا عما اعتصر دواخلنا لشدة الغضب والحنق من تصرف أرعن غير مسؤول لا يمت للإنسانية ولا إلى الوطنية ولا إلى الدين ولا إلى الديمقراطية ولا إلى المروءة بصلة، عندما يظهر بيننا رجل تجرد من كل معاني الفضيلة ولم يراعي أدب الخصومة أو حقه في الاحتجاج فيقدم أيا كان مبرره أو درجة غضبه على التعدي على رجل آخر بالاستفراد به ومحاولة إضرام النار فيه.
فمحاولة حرق رئيس بلدية في ولاية باتنة لا تُصّنف في (خانة الفعل المعزول) كأنها سلوك قام به رجل أرعن ساءه تصرف ما من “المير” فحاول قتله، بل يُنظر إليها من (زاوية الحق المفعول) على اعتبار أن الجاني قد ترسب لديه قدر كاف من الحجج والبراهين والقناعات أن رئيس البلدية ليس إلا خادما عنده أجيرا لديه، وأنه هو ومن يقتسم معهم صفة (المواطن) سادة عليه وأولياء نعمته، وأنه لم يصل مكاتبه إلا بأصواتهم، فهو بذلك مجبر على خدمتهم وبذل العطاء لهم وإلا كان في معرض السب إذا قصّر ومرمى الضرب إذا أفسد ويمكن أن يُحرق أيضا إذا منع أو رفض.
جزء من هذه الصورة صُنِعت لدى هذا “المواطن الفاسد” عن طريق قراءة خاطئة لمكانة ودور المواطن في البناء المجتمعي والسياسي للدولة، لأنه بفلسفة عقيمة “يحسبها الضمآن ماء” صوّر له “شيطانه” أنه والمواطن الأمريكي واحد، وأن “المير” عنده كرئيس الدولة عندهم سواء بسواء، وزاد نفخ الشيطان فيه أن أقنعه أن بصفة (دافع الضرائب)، وأنه يجوز له ما لا يجوز لغيره، وبات بذلك صاحب حق في (السب) و(الضرب) و(الحرق) إذا رام ممن أجلسه على كرسي المسؤولية بعض “التقصير” أو “الإفساد” أو “الامتناع والرفض”، وهو في حقيقة الأمر ممن يرى في الضريبة عقوبة تفرض الدولة بموجبها إتاوات على المواطن البسيط لتركعه وتسلب منه حقه وتغمض عينها عن الغني والمسؤول.
الجزء الآخر من الصورة ساهمت بعض أبواق الإعلام من التي تتغذى على الشائعات وموائد الأخبار العامة في صناعته، التي لا تركن إلى الاختصاص ولا تبذل الجهد في تحصيل المعلومة الدقيقة، فتصور المسؤول للمواطن في صورة أولية ونمطية أنه فاسد ومرتشي وصاحب أخلاق دونية حتى يثبت العكس، ويجعلون “المواطن المُقعَد” صاحب اليد الطولى وله “الولاية” عليه حسب المدلول الصوفي لمفردة الولاية، وأقلام هذا الصنف من الإعلام لا تكتفي بجعل المواطن في ثوب “الملاك الطاهر” وصاحب حق مطلق، بل تعمل بكل جهدها في “شيطنة المنتخب المحلي” وجعله يجري ملهوفا في حلقة مفرغة محاولا طوال الوقت إثبات براءته من تهم قد لا يعرفها أصلا، فينصرف عن واجبه إلى البحث عن تنظيف صورته التي يراد له أن يظهر بها وهي متسخة.
هذا لا يعني مطلقا تنزيه كل المسؤولين والمنتخبين وجعلهم في “مقعد صدق” وكرسي عاجي، فبعضهم أيضا “متشيطن” بطبعه أو بحكم ما وقع تحت يديه من سلطة ومال عام ومسؤولية ووقار كاذب وهيبة مغشوشة، فيُجرِي الظلم بينه وبين مرؤوسيه ويتعاطى بينهم النفاق ويسرق، ويجعل الكثير في جيبه بغير حق ولا يترك لجيوب أصحاب الحق إلا القليل.
أما الجزء الأخير من الصورة فيتشكل لهذا النوع من المواطن المستهتر الفاسد من الإطار القانوني المنظم لمهام المنتخبين المحليين، فظاهره نص قانوني محكم البنيان يعرّف الجماعات المحلية والإقليمية ويبين أدوارها في التنمية وفي الخدمة العمومية، ويعّلم أدوار الموظفين المشتغلين بها ويحدد وظائفهم ويربط كل واحد منهم بمسؤولياته، ويجعل المجالس المنتخبة همسة وصل بين المواطن والدولة حيث يجعلها تتخذ “كل التدابير لإعلام المواطنين بشؤونهم واستشارتهم حول خيارات وأولويات التهيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، كما أن النص القانوني يلزم الجماعة المحلية أن تقدم “عرضا عن نشاطها السنوي أمام المواطنين، ويلزمها بوضع إطار ملائم للمبادرات المحلية التي تهدف إلى تحفيز المواطنين وحثهم على المشاركة في تسوية مشاكلهم وتحسين ظروف معيشتهم”، فيكون بهذا قد أجلس المواطن مجلس الرخ على اللوح وجعل للمنتخب مقعد اليمامة.
وفي الإطار النظري للنصوص القانونية أيضا مكان عال للمواطن العادي الذي قد “يتغوّل” على الإدارة العامة تحت مسمى “رفعة المكانة” عندما يكون مسموحا له “الاطلاع على مستخرجات مداولات المجلس والقرارات البلدية، كما يمكن لرئيس المجلس الشعبي البلدي أن يستعين بصفة استشارية بكل شخصية محلية أو خبير أو ممثل جمعية محلية معتمدة قانونا للاستفادة من خبرته”.
فالمواطن سيرى بأم عينه أن القانون البلدي المستمد الدستور كقانون أسمى يتيح له مكانة عالية ويجعل منه جوهر العملية الإدارية وأساس الفعل التنموي المحلي، ويرى أيضا من الجهة الأخرى أن ذات القانون قد أعطى صلاحيات “معتبرة” لرؤساء المجالس المنتخبة ومنحهم هامشا واسعا من الحرية في إدارة المرفق العام والجماعة المحلية ومقدرات الحيز الجغرافي الذي انتخبوا فيه، فيجد بموجبه أن المشرع منحهم الحق في توزيع الثروة على الساكنة ومنح الأراضي وإعطاء التخصيصات العقارية وتسليم مفاتيح السكنات الاجتماعية ومكنّهم من الحق في التكفل بالمعوزين والأرامل والأيتام والنظر بما يرونه مناسبا في ملف البناء الهش والبطالة وإسكان المتشردين ورد المظالم.
لكن الإشكال سيكون في الإطار التطبيقي للنص القانوني، لأن ذك المواطن الذي علم كل صلاحيات “الأميار” الموضوعة على الورق تجاهل عن علم أو لم يعلم بجهل أن كثيرا من الصلاحيات الممنوحة لرؤساء المجالس المنتخبة مرتبطة بجوهر عملية (الرقابة) التي يمارسها “المركز” على “الأطراف”، فالقانون يشرط مصادقة الوالي أو الوزير أحيانا على بعض الأعمال التي تظهر للمواطن البسيط أنها جوهر صلاحيات “الأميار”، فالمداولات العادية لا تنفذ مباشرة بل ترفع لمصادقة الوالي عليها ولا تصبح قابلة للتنفيذ بقوة القانون إلا بعد 21 يوما من تاريخ إيداعها بالولاية، أما المداولات المتضمنة الميزانيات والحسابات وقبول الهبات والوصايا الأجنبية واتفاقيات التوأمة والتنازل عن الأملاك العقارية البلدية فلا تنفذ إلا بعد المصادقة الصريحة عليها.
فمن هذه الأجزاء الثلاث للصورة تتولد عدائية المواطن تجاه المسؤول أو المنتخب المحلي وتتم “شيطنة” سلوكه بمجرد العلم أنه استفاد من عباءة المسؤولية، وأحيانا “يتشيطن” بنفسه أيضا لذات السبب، لأن عباءة المسؤولية تحمل تحتها أيضا بذور الشر التي ينسكب أثرها على مرتديها بمجرد ارتدائها وقد ينتظر وقتا أطول حتى تفعل خواصها غير البريئة فيتشيطن هذا القرد أو يشيطنوه.
بقلم الدكتور حاج بشير جيدور .




تم تصفح هذه الصفحة 1584 مرة.
فيديو
صورة و تعليق
هدرة الناس
والي سطيف و الكورونا ؟إقرأ المقالة
قناتنا على اليوتيوب
تطوير Djidel Solutions