حالة الطقس
يوم الأربعاء
14 جانفي 2026
الساعة: 21:09:52
إعادة ترميم و إصلاح أكثر من 35 الف كلم من شبكة الطرقات الوطنية و الولائية و الطرق السيارة خلال السنة الجاريةالعلمة : مداهمة للشرطة تسفر عن توقيف 03 أشخاص و حجز 772 وحدة من المؤثرات العقليةصندوق كاكوبات يطلق خدمة الاقتطاع الأوتوماتيكي للاشتراكاتحجز 25قنطار من أوراق التبغ ببلدية عين أزالطلبة حمام السخنة والتلة يطالبون بالنقل الجامعي بسطيف
الدبلوماسية البرلمانية… صوت الجزائر في زمن التحولات الدولية
مقالات و مساهمات القراء

   

 ساعد عروس

في لحظة ذات دلالة عميقة على وفاء الجزائر لدبلوماسييها وحمَلة صوتها في المحافل الدولية، أسدى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أعلى وسام في البلاد، وسام الاستحقاق الوطني بدرجة عشير للسفير عمار بن جامع، ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، عرفانًا بتفانيه في الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتجسيدًا لصورة الجزائر كبلد يفي بالتزامه التاريخي تجاه الشعوب وحقها في تقرير المصير. وقد تولى وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج توشيحه باسم رئيس الجمهورية، في مشهد يلخص رسالة الجزائر: أن صوتها حاضر، وأن دبلوماسيتها الرسمية والبرلمانية على السواء جبهة متقدمة في الدفاع عن العدالة والسلم الدولي.

هذا التكريم الرمزي يفتح الباب لتسليط الضوء على الدبلوماسية البرلمانية الجزائرية باعتبارها الامتداد الشعبي والتمثيلي لرؤية الرئيس، والذراع المواكبة للدبلوماسية الرسمية، في زمن تتعاظم فيه رهانات السلم والأمن والتنمية عبر القارات.

الدبلوماسية البرلمانية: بعد شعبي ورديف للدبلوماسية الرسمية

لم تعد الدبلوماسية اليوم حكرًا على الحكومات ووزارات الخارجية؛ فقد برزت الدبلوماسية البرلمانية كرافد مكمل يمنح المواقف بعدًا تمثيليًا وشعبيًا، ويضفي عليها شرعية إضافية.

وفي الجزائر، حيث يشكّل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مرجع السياسة الخارجية وراسم توجهاتها، انخرط البرلمان، بغرفتيه، في هذه المهمة الوطنية الطامحة: ليجعل من صوت الأمة منبرًا دبلوماسيًا مؤثرًا، يصدح في المحافل الإقليمية والدولية ويثري الدبلوماسية الرسمية بديناميكية متخصصة.

وقد اكتسب هذا الموضوع بعدًا إضافيًا حين أتيح لي، من خلال عضويتي في اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي، الاطلاع المباشر على رهانات العمل البرلماني المشترك، وكيف تتقاطع التحديات وتتلاقى الرؤى في خدمة القضايا العربية والقومية.

الفضاء العربي: الجزائر صوت القيادة والتضامن قد أثبت البرلمان الجزائري خلال السنوات الأخيرة أنّ دوره تجاوز التشريع والرقابة، ليصبح فاعلًا اقتراحياً ومصدراً للمبادرات، وكان حضوره لافتًا داخل الاتحاد البرلماني العربي، حيث تتولى الجزائر رئاسته لدورتين متتاليتين (2024–2025) بعد أن احتضنت أشغال مؤتمرين للاتحاد على أرضها، فكانت قبلة للبرلمانيين العرب ومنصة لتجديد العهد بالتضامن والتنسيق في أمهات القضايا ذات البعد القومي.

وقد تبلور هذا الدور في إبراز القضية الفلسطينية كمحور مركزي لا تنازل عنه، عبر تحركات برلمانية مندّدة بالحرب الإبادية على غزة، مؤكدة على التزام الجزائر الثابت بنصرة الحق الفلسطيني حتى قيام الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

الفضاء الإسلامي:

 الجزائر حاضنة للوحدة ومبادرات التنميةعلى المستوى الإسلامي، لم يكن احتضان الجزائر لمؤتمر اتحاد مجالس منظمة التعاون الإسلامي سنة 2023 مجرد استضافة بروتوكولية، بل محطة فاصلة رسّخت ريادتها في صياغة المواقف الجامعة.

وقد تميزت بقدرتها على التوفيق والجمع، وصون وحدة الصف الإسلامي في مواجهة تحديات سياسية وأمنية وإنسانية ضاغطة ومن رحم هذا المؤتمر خرج إعلان الجزائر، الذي أكد أولوية القضية الفلسطينية باعتبارها محورًا مركزيًا للأمة، وجدد الالتزام الجماعي بالدفاع عن القدس الشريف في مواجهة محاولات الطمس والتهويد. كما طرحت الجزائر، عبر ممثليها، مبادرات عملية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين الدول الإسلامية، وتفعيل دور البرلمانات في مراقبة تنفيذ قرارات القمم، بما يجعلها شريكًا في معركة التنمية والسيادة.

الفضاء الإفريقي: الجزائر وفاء للجذور وعهد للسلم

إفريقيا تمثل للجزائر أكثر من جغرافيا، إنها عمق تاريخي واستراتيجي. واستنادًا إلى هذا الإرث، واصل البرلمان الجزائري أداء دوره في أروقة الاتحاد البرلماني الإفريقي والبرلمان الإفريقي، مدافعًا عن مقاربة تستند إلى السلم والتنمية بدل التدخلات العسكرية.

كان الصوت الجزائري حاضرًا بقوة في الدفاع عن استقرار منطقة الساحل، حيث دعا ممثلوه إلى حلول إفريقية خالصة، تُبنى على التعاون جنوب–جنوب. كما دعت الجزائر إلى جعل التنمية المستدامة والعدالة الطاقوية ومعالجة ملف الهجرة وفق مقاربة اقتصادية أولويات في الاستراتيجيات القارية، معتبرة أن إفريقيا تملك الموارد للتحول إلى قطب صاعد إذا ما تحررت من التبعية.

الفضاء المتوسطي: الجزائر جسر توازن وتعاون في البحر الأبيض المتوسط، حيث تتشابك التحديات بين الشمال والجنوب، برزت الجزائر برلمانيًا كفاعل محوري يسعى لإرساء التوازن في ملفات الهجرة، الطاقة والأمن.

وقد انخرط ممثلوها في أعمال الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط والجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، وطرحوا مقاربة تقوم على مبدأ الشراكة العادلة.

 دافعت الجزائر عن حق بلدان الجنوب في استثمار مواردها الطاقوية وفق أولوياتها السيادية، ورفضت أي ضغوط تمس استقلال قرارها الاقتصادي. ولعل أبرز تجليات الحضور المتوسطي كان في نوفمبر 2024، حين استضاف البرلمان الجزائري اجتماعًا مع وفد يمثل الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي، ليؤكد أن الجزائر ليست متلقية للخطاب بل صانعة له، تفرض رؤيتها كطرف متوازن يرفض الاستقطاب ويقترح حلولًا واقعية.

الفضاء الدولي: الجزائر صوت وازن في عالم متحوّل

لم يكن الحضور الجزائري في المحافل الدولية مجرد تسجيل موقف، بل أصبح ممارسة فعلية لدبلوماسية برلمانية واعية، تساهم في صناعة الأجندة العالمية لا في متابعتها فقط. ففي أروقة الاتحاد البرلماني الدولي، قدم البرلمانيون الجزائريون مداخلات نوعية عالجت قضايا السلم والتنمية والعدالة المناخية، مؤكدين على حق الشعوب في تقرير مصيرها ورفض كل أشكال الهيمنة.

كما كان حضور الجزائر مميزًا في جلسة الاستماع البرلمانية للأمم المتحدة سنة 2025، حين عرض وفدها رؤية وطنية متكاملة حول القضايا الإنسانية والبيئية والاستراتيجية، مما رسّخ مكانتها كصوت مسؤول في المجتمع الدولي.

الدبلوماسية الثنائية: جسور صداقة وتحالفات متوازنة

إلى جانب الحضور المتعدد الأطراف، أولى البرلمان الجزائري اهتمامًا خاصًا للبعد الثنائي عبر لجان الصداقة البرلمانية والاستقبالات مع السفراء، التي تحولت من لقاءات بروتوكولية إلى فضاءات حقيقية للحوار وتوسيع الشراكات.

هذا التفعيل الذكي للدبلوماسية الثنائية منح الجزائر صورة بلد منفتح على محيطه، قادر على استخدام أدوات القوة الناعمة لبناء تحالفات متوازنة تراعي المصالح المشتركة.

تكامل الأدوار: رسم استراتيجي وحضور تمثيلي

إن ما يميز التجربة الجزائرية هو التكامل بين الدبلوماسية الرسمية التي يرسم توجهاتها رئيس الجمهورية، والدبلوماسية البرلمانية التي تضيف عمقًا تمثيليًا وتقنيات ضغط ناعمة. وبهذا التكامل تتحول الجزائر إلى نموذج لدولة تسخّر كل مؤسساتها، الرسمية والشعبية، من أجل حضور دولي يجمع بين الشرعية التاريخية والفاعلية المعاصرة.

خاتمة: الجزائر.. وفاء للتاريخ وريادة في الحاضر

من المحافل العربية والإسلامية إلى الفضاء الإفريقي والمتوسطي وصولاً إلى المنابر الدولية، يثبت البرلمان الجزائري أنه شريك فعّال للدبلوماسية الرسمية، حامل لقيم العدل والسلم والتنمية، وصانع مبادرات تكرّس مكانة البلاد كفاعل مسؤول وموثوق.

إنها الجزائر: ببرلمانها التمثيلي ودبلوماسيتها المؤثرة، تكتب في زمن التحولات الدولية فصلًا جديدًا من فصول ريادتها، وفاءً لرسالتها التاريخية، وثباتًا على عهدها للشعوب وقضاياها العادلة.  

  بقلم : ساعد عروس رئيس كتلة الثلث الرئاسي بمجلس الامة 

تم تصفح هذه الصفحة 1538 مرة.
فيديو
صورة و تعليق
هدرة الناس
والي سطيف و الكورونا ؟إقرأ المقالة
قناتنا على اليوتيوب
تطوير Djidel Solutions