حالة الطقس
يوم الخميس
30 أفريل 2026
الساعة: 18:12:21
العثور على طفلة مشنوقة بخمارها في طايةهل يعلم والي سطيف ؟جنازته غدا بمقبرة الخير بسطيف ، عائلة الشاب مهدي تطالب بكشف حقيقة قتله من طرف شرطة مرسيلياالوزير الأول يشرف على إطلاق إطلاق مشروع مصنع لإنتاج القطع والأجزاء المعدنية عبر تقنية القولبة.انزلاق التربة و انهيار الجدار العازل ينذر بخطر على وضعية العمارات بجيجل.
تحديات المنظومة التعليمية في الجزائر : ظاهرة الدروس الخصوصية و الاحتجاجات الطلابية
مقالات و مختارات

 

شهدت عدة ولايات جزائرية، يوم الأحد 19 جانفي 2025، احتجاجات من قبل تلاميذ الطور الثانوي، حيث قاطعوا الدراسة ونظموا وقفات احتجاجية خارج مؤسساتهم التعليمية. جاءت هذه الاحتجاجات استجابة لدعوات  انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بتقليص الحجم الساعي وتخفيف المناهج الدراسية. في المقابل، تواصل انتشار ظاهرة دروس الدعم، التي أصبحت تمثل ملاذًا لكثير من التلاميذ وأوليائهم في ظل الضغوط الدراسية المتزايدة. إن الربط بين هاتين الظاهرتين يكشف عن أزمة عميقة في المنظومة التربوية الجزائرية، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة مفرغة من المشاكل والتحديات.

الاحتجاجات الطلابية: تعبير عن ضغط النظام الدراسي أم تهديد للاستقرار؟

تُظهر الاحتجاجات الأخيرة حجم المعاناة التي يعيشها التلاميذ في ظل مناهج دراسية مكثفة وحجم ساعي مرهق، مما يجعل التعلم عملية شاقة بدل أن تكون تجربة معرفية محفزة. وقد برر التلاميذ مطالبهم بأن كثافة البرامج تؤدي إلى:

- ضعف الفهم والاستيعاب بسبب سرعة تقديم الدروس.

- الشعور بالإرهاق الذهني والجسدي نتيجة الضغط المتزايد لإنهاء المقررات.

- الحاجة المتزايدة إلى دروس الدعم لتعويض النقص في التحصيل الدراسي داخل الأقسام.

غير أن هذه الاحتجاجات، رغم أنها تعكس مشكلات حقيقية، تطرح إشكالية أخرى تتعلق بالمصدر المجهول لدعوات الإضراب والتحريض على التظاهر، وما قد يترتب عليها من متابعات قانونية ومساءلة بحق التلاميذ الذين يقفون وراء تنظيم هذه الحركات. فالقانون الجزائري يضع قيودًا صارمة على هذا النوع من التحركات المتمثلة في التحريض على الفوضى ، ما يفرض على الأولياء مسؤولية توعية أبنائهم بخطورة الانسياق وراء دعوات مجهولة المصدر قد تؤدي إلى انزلاقات لا تُحمد عقباها.

دروس الدعم: حل مؤقت أم تعميق للأزمة؟

في مواجهة الصعوبات الدراسية، تحولت دروس الدعم إلى ظاهرة متفشية، حيث بات العديد من التلاميذ يعتمدون عليها لضمان تحصيلهم الأكاديمي. غير أن هذه الظاهرة تحمل في طياتها مشكلات إضافية:

1- إرهاق التلاميذ: إذ يضطرون لحضور حصص الدعم بعد يوم دراسي طويل، مما يقلل من قدرتهم على التركيز والاستيعاب.

2- التفاوت الاجتماعي: حيث يتمكن أبناء العائلات الميسورة من الاستفادة من هذه الدروس، بينما يعاني التلاميذ من الأسر محدودة الدخل من ضعف التحصيل الدراسي.

3- إضعاف دور المدرسة الرسمية: إذ يفقد التلاميذ الثقة في التعليم العمومي، مما يزيد من اتساع الفجوة بين المدرسة والتعليم الموازي.

لكن بعد أن كانت ظاهرة درو س الدعم ملاذًا لكثير من التلاميذ في ظل الضغط داخل الأقسام وصعوبة الفهم *رغم عدم توفر الظروف الميتافيزيقية الملائمة ، واسعارها التي تتعدى امكانيات الاولياء ذوي الدخل البسيط *، جاءت الإجراءات القانونية التي قضت بغلق جميع المراكز التي تقدم هذه الدروس بصفة غير قانونية وعشوائية.

 هذا القرار أثار استياء التلاميذ الذين وجدوا أنفسهم دون دعم إضافي، وزاد من مخاوف الأولياء بشأن تراجع مستوى أبنائهم الدراسي، خاصة في ظل عدم توفر بدائل فعالة داخل المؤسسات التعليمية.

الحلقة المفرغة: كيف تغذي كل ظاهرة الأخرى؟ 

إن العلاقة بين الاحتجاجات الطلابية ودروس الدعم ليست مجرد صدفة، بل هما وجهان لواقع تعليمي يعاني من خلل هيكلي عميق. فزيادة الضغط الدراسي تدفع التلاميذ إلى الاعتماد على دروس الدعم، مما يرهقهم أكثر ويضعف أداءهم داخل الأقسام، ما يجعلهم يطالبون بتخفيف البرامج وتقليص الحجم الساعي، في حلقة لا تنتهي من الأزمات. ومع غلق مراكز الدعم غير القانونية، تزداد الضغوط على التلاميذ الذين كانوا يعتمدون عليها، مما قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان والاحتجاجات، وهو ما يستدعي تدخلًا حكيمًا من قبل الأولياء والمسؤولين على حد سواء.البحث عن الحلول بعيدًا عن الفوضى

إن معالجة هذه الأزمة تتطلب البحث عن حلول عقلانية ومدروسة، بعيدًا عن الاحتجاجات التي لا تليق بتلاميذ في هذا السن، نظرًا لقلة وعيهم وإمكانية استغلالهم من جهات مجهولة، مما قد يؤدي إلى انزلاقات خطيرة. وهنا، تبرز أهمية دور الأولياء في احتواء أبنائهم، وتوعيتهم بأهمية المطالبة بحقوقهم بطرق قانونية وحضارية، بدل الانجرار وراء دعوات غير مسؤولة.

حلول ممكنة لكسر هذه الحلقة

لمعالجة هذه الظاهرة، اقترح بعضها من وجهة نظري كمستشار رئيسي في التوجيه و الارشاد المدرسي وقد يغيب عني بعضها منها :

1. إعادة النظر في المناهج الدراسية: من خلال تقليص الحجم الساعي وجعل البرامج أكثر توازناً وارتباطاً بقدرات التلاميذ.

2. تحسين جودة التدريس داخل الأقسام: عبر تكوين الأساتذة في أحدث طرق التدريس وتقليل عدد التلاميذ في الفصل لضمان تفاعل أفضل

3. تنظيم دروس الدعم داخل المدارس: بحيث تكون مجانية أو بأسعار رمزية، وتقدم وفق معايير تربوية واضحة، مما يحدّ من اللجوء إلى الدروس الخصوصية العشوائية.

4- تعزيز دور مستشار التوجيه و الارشاد المدرسي من خلال ادراج حصة اسبوعية قارة في برنامج التلميذ لتدريب التلميذ على المهارات الدراسية ، و تمكينه من ادوات ادارة الذات والانضباط الذاتي لتحقيق ذاته الدراسية وبناء شخصية متوازنة

5. إشراك التلاميذ في قرارات الإصلاح: من خلال فتح قنوات حوار بينهم وبين الجهات المعنية، لضمان اتخاذ قرارات تتناسب مع احتياجاتهم الحقيقية.

6. تحسيس الأولياء بدورهم التوعوي: من خلال العمل على متابعة أبنائهم وتوجيههم إلى أساليب التعبير الحضاري عن مطالبهم، والحرص على عدم انخراطهم في احتجاجات غير محسوبة العواقب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ: د سمية صالحي

استشاري علاقات زوجية، ومرشدة أسرية تربوية

 

تم تصفح هذه الصفحة 4884 مرة.
فيديو
صورة و تعليق
هدرة الناس
والي سطيف و الكورونا ؟إقرأ المقالة
قناتنا على اليوتيوب
تطوير Djidel Solutions