حالة الطقس
يوم السبت
10 أكتوبر 2026
الساعة: 16:30:42
حفيظ دراجي يكتب : كأس أمم أفريقيا 2025.. بين أرضية الميدان وأروقة المحكمةسكان يتخوفون من تحويل حصة السكن الإجتماعي كوسيلة لإستمالة الناخبين ببعض بلديات دائرة حمام السخنة.المغرب : المخزن في عين الإعصار والتطبيع يقود المملكة نحو الخراب50 مليون دولار … فدية إماراتية بحجم غير مسبوق تتحول إلى مورد مالي هام لتنظيم القاعدة في مالي؟أعضاء مجلس الأمة يصادقون على نص قانون العقوبات
حفيظ دراجي يكتب : كأس أمم أفريقيا 2025.. بين أرضية الميدان وأروقة المحكمة
الحدث

بعد جلسة الاستماع للأطراف المعنية أمام محكمة  التحكيم الرياضي الدولية، يدخل ملف نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 مرحلته الأخيرة، في انتظار القرار الذي سيحسم الجدل حول هوية المتوج باللقب القاري، ويضع حداً لقضية تجاوزت حدود كرة القدم لتتحول إلى إختبار حقيقي لمصداقية الهيئات الكروية وآليات العدالة الرياضية في أفريقيا، لتدخل المعركة القانونية مرحلتها الحاسمة، على أن يصدر القرار المعلل خلال الأيام المقبلة، من دون تحديد موعد دقيق حتى الآن. وبين رواية السنغال التي فازت فوق أرضية الميدان، وقرار الاتحاد الأفريقي الذي منح المغرب اللقب، تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء الرياضي.

منذ نهاية المباراة في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، انقسمت الآراء بين من يتمسك بنتيجة الملعب، حيث فازت السنغال على المغرب بهدف دون مقابل بعد الوقت الإضافي، ومن يستند إلى قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي التي اعتبرت السنغال مهزومة بالانسحاب ومنحت المغرب الفوز بثلاثية نظيفة. وبين النتيجة المسجلة فوق أرضية الميدان والقرار الإداري الذي أعقبها، أصبح اللقب معلقاً على تفسير اللوائح وتطبيقها، لكن ما ينبغي تأكيده اليوم هو أن القضية لم تعد مسابقة في التوقعات، ولا معركة لكسب التعاطف الجماهيري، ولا سباقاً إعلامياً لتسويق رواية على حساب أخرى. إنها قضية قانونية لها وقائعها، ولوائحها، ودفوعات الأطراف المعنية، وهي العناصر التي يتعين على هيئة التحكيم أن تدرسها باستقلالية قبل إصدار حكمها.

قد يعتقد أنصار السنغال أن الفوز فوق أرضية الميدان يجب أن يكون الفيصل، وقد يرى أنصار المغرب أن تطبيق اللوائح يجب أن يترتب عنه ما نصت عليه من آثار. ولكل طرف حججه التي عرضها أمام المحكمة، لكن لا يحق لأي طرف أن يتعامل مع موقفه باعتباره حكماً نهائياً قبل صدور القرار الرسمي، لأن المسألة الجوهرية التي تنتظر التوضيح لا تتعلق فقط بمن سيحمل الكأس، بل بكيفية تفسير اللوائح المنظمة للمسابقة، ومدى انطباقها على الوقائع التي شهدها النهائي، وما إذا كانت الإجراءات والعقوبات التي اتخذها الاتحاد الأفريقي تستند إلى أساس قانوني سليم. وهنا تكمن أهمية الحكم المنتظر، ليس فقط في تحديد البطل، وإنما أيضا في توضيح القواعد التي يفترض أن تحتكم إليها كرة القدم الأفريقية مستقبلاً.

كما أن احترام القضاء الرياضي لا يعني افتراض صحة قرار سابق أو التشكيك مسبقاً في قرار مرتقب، بل يعني منح الهيئة القضائية حقها في فحص الملف، والاستماع إلى الأطراف، وتقدير الحجج، ثم إصدار قرار معلل يمكن من خلاله فهم الأساس القانوني الذي استندت إليه، ولأن القضية تحظى بمتابعة جماهيرية وإعلامية واسعة، فإن مسؤولية وسائل الإعلام تقتضي التمييز بين الخبر المؤكد والتسريب، وبين التحليل القانوني والرغبة في انتصار طرف، وبين المعلومة الرسمية وما يجرى تداوله لخدمة رواية معينة. فليس كل ما ينشر حقيقة، وليس كل ما يلقى رواجاً دليلاً، وليس كل من يتحدث بثقة يعرف ما يدور داخل مداولات المحكمة.

لقد انتظرت الجماهير طويلاً لمعرفة مصير لقب كأس أمم أفريقيا 2025، ومن حقها أن تحصل على جواب واضح ونهائي. لكن استعجال الجماهير لا يفرض على القضاء موعداً، كما أن رغبة أي طرف في التتويج لا يمكن أن تكون معياراً للحكم، لذلك ينبغي ألا يكون السؤال من يملك الصوت الأعلى، أو من نجح في حشد أكبر عدد من المؤيدين، بل من تسنده الوقائع واللوائح والقراءة القانونية التي ستعتمدها محكمة التحكيم الرياضي. وعندما يصدر الحكم بتفاصيل حيثياته، ستكون من حق الجميع مناقشة أسبابه وآثاره، لكن من الواجب احترامه بوصفه القرار الصادر عن الجهة المختصة، ما لم يكن هناك مسار قانوني آخر متاح بموجب القواعد المعمول بها.

إلى ذلك الحين، لا السنغال استعادت لقب كأس أمم أفريقيا 2025 بحكم نهائي، ولا المغرب حسم الجدل بمجرد قرار الاتحاد الأفريقي. اللقب ينتظر الكلمة القضائية الأخيرة، وكل ما عداها يبقى توقعاً أو أمنية أو رأياً. في كرة القدم، قد تحسم الأهداف المباريات، وقد تحسم اللوائح بعض النزاعات، لكن العدالة لا تُحسم بالهتافات ولا بالضغوط. الحُكم وحده هو الذي سيحدد المآل القانوني لهذه القضية، أما الضجيج، مهما ارتفع، فلن يغير منطوقه، الذي سيتوج بفضله السنغال باللقب للمرة الثانية، أو يعود للمغرب كما أراده الاتحاد الأفريقي، وفي كلتا الحالتين، ستكون الكرة الأفريقية هي الخاسرة بعد أن فقدت سمعتها ومصداقيتها.


تم تصفح هذه الصفحة 156 مرة.
فيديو
صورة و تعليق
هدرة الناس
والي سطيف و الكورونا ؟إقرأ المقالة
قناتنا على اليوتيوب
تطوير Djidel Solutions