في النصف الثاني من عام 1958 ، و نظرا للعمليات الجهادية النوعية التي نفذتها قيادة الثورة بناحية سطيف ، و خاصة العمليات الفدائية داخل المدينة و التي كان يشرف عليها ضمن لجنة المدينة البطل المجاهد بلقاسم سماتي ، عززت فرنسا قواتها لإدراكها بأهمية مدينة سطيف كملتقى للولايات ، و كممون رئيسي للثورة ، و لجأت القيادة العسكرية الفرنسية الى كل الطرق لمحاصرة الفدائيين داخل المدينة و في أطرافها ، و فعلا تلقى المجاهدين ضربات قوية من طرف العساكر الفرنسيين تحت قيادة اليوطنا دولاي الذي كان يعمل استخبرايا تحت اشراف النقيب ليجي Paul-Alain René Léger ، الذي كٌلفه حينها بالقضاء على الفدائيين الناشطين داخل المدينة من خلال الدسائس و تجنيد المخبرين ، أين لجأ الى كل الأساليب ، و نجح في تجنيد بعض الخلايا من الجزائريين لغرض التجسس .
تمكن دولاي الى حد بعيد في هذه المهمة و تم القاء القبض على العديد من المجاهدين و الفدائيين ، من بينهم المعدومين الخمس الذين أستشهدوا يوم 24 أوت 1958 و هم الشهيد مبارك سوالمي المدعو ألبير(ALBERT) ، الشهيد مسعود مهني المدعو محمد موريس(MAURICE ، الشهيد ستر الرحمان عبد الواحد المدعو ( لخضر بن جارف) ، الشهيد علي حليتيم و الشهيد عبد المجيد بودهان ، كما تمكن دولاي بخبثه و دهائه من تفكيك المنظمة المدنية لجيش التحرير بسطيف .
.
من جهة أخرى و منذ مجيء ديغول على رأس
الجمهورية الخامسة في جوان 1958 ، بدأ في التلويح بمشاريعه المختلفة ، كما أعطى
التعليمات بسد كل المنافذ وتطويق الثورة الجزائرية والتضييق عليها ، لهذا سارعت القيادة الثورية إلى إرسال أجوبة واضحة
على رسائل ديغول من جهة ، و إعادة احياء العمل الثوري و تنظيمه بشكل افضل في المدن
.
في سطيف قررت القيادة ضرب مختلف المنشآت الاقتصادية
والمالية والشخصيات المعروفة حتى تثبت وجودها وتطمئن الجزائريين باستمرارها .
لتاتي عملية بريد سطيف يوم 29 أوت 1958 كرسالة
قوية لفرنسا و قائد عملياتها الاستخبراتية دولاي، و جاء
توقيت هذه العملية الفدائية الجريئة بعد تنفيذ فرنسا لعمليتها الشهرية بإعدام خمسة
مجاهدين ،.
و
بقرار من الشيخ العيفة الذي أوكل المهمة في هذه العملية إلى الفدائي البطل بلقاسم
سماتي رفقة مجموعته التي تتكون من : جمعاوي عمار ( اليمين) ، قسوم العيد ( الضحوي
) ، بغداد رابح ( رحموني ) ، و هذا طبعا بعد دراسة للمخططات التي تم الحصول عليها
من طرف عميل خاص من داخل المركز .
بدأت العملية على الساعة التاسعة والنصف مساءا ، و هذا رغم عدم حضور العميل الذي تم الاتفاق معه مسبقا لكن البطل بلقاسم السماتي قرر مواصلة تنفيذ المهمة مع بعض التغييرات في التنفيذ ، أين تم الاستعانة بالشهيد جحيش الساسي كسائق وصاحب سيارة خاصة في آخر لحظة ، ودخل الفدائيون المركز وتمكنوا من الإيقاع بالحراس وتقييدهم و الإستيلاء على 11 قطعة سلاح ، مبالغ مالية هامة ، وكذا حمولة من الرسائل والطرود المختلفة ، من ضمن الرسائل كانت هناك تقارير سرية بين الإدارات المختلفة عثر عليها وعرف من خلالها بعض أسماء الخونة والمتواطئين مع الإدارة الإستعمارية ، وحتى وثائق خاصة جدا حولت لاحقا إلى مركز الولاية الثالثة لدراستها و الإستفادة منها استخباراتيا ، انسحب أفراد المجموعة بعد العملية بأمان عدا سائق السيارة المجاهد جحيش الساسي الذي وقع في قبضة عساكر العدو وأعدم في تلك الليلة دون محاكمة ، و هذا ما أستذكره المجاهد الفذ جمعاوي اليمين الذي أعاد سرد أحداث هذه العملية بذاكرة قوية و تفاصيل جد مهمة للباحثين و الطلبة في الاختصاص
عاشور جلابي / صوت سطيف

