مدريد - أبرز سياسيون وإعلاميون من المغرب ومن منطقة الريف أن موجة الهجرة غير الشرعية التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية مؤخرا وخلفت عشرات القتلى والمفقودين كشفت عن جزء من الوجه القبيح لنظام المخزن الذي تأكد العالم أنه ليس فقط شريكا غير موثوق, بل نظام يتفنن في قمع شعبه.
وأكد الإعلامي المغربي المقيم بمدريد, بدر العيدودي, في تصريح لـ/وأج, أن العالم اليوم و في مقدمته اسبانيا والاتحاد الأوروبي تيقن أن المغرب دولة "مارقة" لا تقوم بالوفاء بالتزاماتها في العقود التي أقدمت على توقيعها منذ 2021 وحصلت بموجبها على أموال كبيرة في إطار ما يسمى ب"حماية الحدود و كبح المهاجرين غير الشرعيين". كما أنها تقوم, يضيف المصدر, في كل مرة باستخدام ورقة الهجرة غير الشرعية في الابتزاز من أجل تحصيل مكاسب مالية و انتزاع مواقف سياسية في قضية الصحراء الغربية منافية للشرعية الدولية.
وقال في هذا الصدد: "اسبانيا أدركت اليوم أنها تتعامل مع +مافيا+ وليس مع دولة", مستدلا بتقارير الإعلام الرسمي الاسباني الذي أكد أن النظام المغربي "شريك غير موثوق" يقوم باستعمال الهجرة غير الشرعية كأداة للضغط على بروكسل و ابتزازها. كما يقوم بالتجسس حتى على حلفائه و دفع الرشاوي لتحقيق مصالحه الضيقة. ونبه المتحدث إلى أن النظام المغربي هو من يقوم بتسيير شبكات الاتجار الدولي بالبشر, تماما مثل ما هو الحال عليه مع شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات, و التي زاد نشاطها بشكل كبير جدا خلال الفترة الأخيرة, وهو ما أكدته تقارير رسمية لحكومة مدريد.
إلى ذلك, أكد العيدودي أن المخزن يقوم كذلك بالاستثمار في "جوع الشعب" من أجل الضغط على مدريد لتقديم تنازلات, معربا عن أسفه الشديد للصور المأساوية التي وثقها الإعلام الدولي لعشرات العائلات التي تغامر بروحها في عرض البحر, بحثا عن فرصة للعيش الكريم بعيدا عن "مملكة الفقر".
-- الهروب الجماعي من المغرب صرخة مدوية في وجه النظام --
وشدد على أن هذه الهجرة الجماعية تعكس أوضاعا اجتماعية كارثية واختلالات بنيوية في السياسات العمومية و فشلا ذريعا في ضمان أبسط شروط العيش الكريم لضمان الكرامة الإنسانية. كما أنها, كما قال, "صرخة مدوية" في وجه المخزن ودليل عن تفاقم الاحتقان الشعبي الذي يتنامى يوما بعد يوم. واستحضر المتحدث مقطع الفيديو الذي نشرته كبرى القنوات العالمية لطفل لا يتجاوز عمره 12 سنة و هو يبكي و يتوسل لعناصر الحرس المدني الاسباني عدم ترحيله إلى المغرب, وكذا الفيديو الذي يظهر فيه عنصر من الأمن المغربي وهو يرمي بحجر كبير على شاب من المهاجرين قبل أن ينهال عليه الشرطي و رفاقه بالضرب بالعصي. من جهته, أدان نائب رئيس الحزب الوطني الريفي المقيم بألمانيا, يوبا الغديوي, في منشور له, المشاهد الصادمة التي وثقتها الصحافة الدولية و الشهادات المأساوية التي نقلتها عن مغاربة أكدوا أن الأمن هو من أحضرهم للحدود الاسبانية و طلب منهم العبور الى سبتة لان الحدود مفتوحة.
وأضاف المصدر و هو يتحدث عن محاولة أحد عناصر الأمن المغربي قتل شاب : "اذا كانت هذه الجريمة النكراء, المتمثلة في محاولة قتل مواطن بسيط من طرف أحد عناصر القمع حاول الهروب من مملكة المخزن, قد ارتكبت في وضح النهار وأمام أعين الجميع ووثقتها عدسات الكاميرات, فماذا يفعل هذا النظام بأبناء الشعب بعيدا عن الكاميرات, خلف الأبواب المغلقة, وفي الغرف المظلمة ومراكز التعذيب (..)". كما توقف عند الفيديو المؤثر للطفل الذي كان يبكي ويتوسل إلى أحد عناصر الشرطة الإسبانية ألا يعيده إلى المغرب, مشيرا إلى أن "الأخير لم يكتف بالبكاء فقط بل طلب من عنصر الأمن أن يسمح له بتقبيل رأسه مقابل ألا يرجعه", مردفا : "أي مأساة أكبر من أن يصل طفل إلى هذا الحد من الخوف واليأس؟ وأي واقع يدفع طفلا إلى التوسل بهذه الطريقة؟". وفي الختام, جدد يوبا الغديوي التأكيد على أن الحقيقة الثابتة اليوم والتي لا يختلف عليها اثنان, هي أن "الابتزاز" أصبح عنصرا ثابتا في عقيدة المخزن, خاصة في خدمة أطماعه التوسعية وتكريس الواقع الاستعماري في الصحراء الغربية التي تؤكد كل المواثيق أنها إقليم ينتظر استكمال مسار تصفية الاستعمار.
ــــــــــــــــــــ و أ ج

