نسمع يوميا عمليات نصب و إحتيال
تتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، منها من تتم بحسابات مزيفة و مواقع مشبوهة ثم يختفي أصحابها مباشرة بعد عملية النصب ، و منها من يبقى أصحابها
يحتالون على المواطنين جهارا نهارا دون خوف أو تردد ، منهم من يفتح صفحات لمؤسسات
و شركات وهمية داخل و خارج الوطن ، و منهم من ينشط عبر جمعيات غير معتمدة ، أو ينتحل
صفة وظائف مقننة ، و منهم من يتجرأ حتى على فتح مكاتب و مقرات لنشاطه المزيف .
لكن في كل مرة يٌكتشف فيه
هؤلاء أو نسمع فيها عن عملية نصب جديدة عبر
مواقع توصل ، نتداول الروابط و نرسلها لأصدقائنا ، ندردش حولها قليلا ، نتفاجأ للحظات،
ثم ننسى الحدث تماما ، لأن كم هائل من الاخبار و الأحداث تلهينا عن التمعن فيما
حدث ، و كيف حدث ، و لمن حدث ، و هل سيحدث مرة أخرى ، و هل يمكن أن نكون نحن
الضحايا ؟
الحقيقة هي أن النصب و
الاحتيال عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت واقعا يوميا يهددنا جميع ، حتى
الأشخاص اللذين يعتدون أنهم في منأى عن هذه الاحتيالات قد يقعون فيها ، لأن مظاهر
النصب و الاحتيال تعددت و تأخذ في كل مرة أساليب و أشكال شيطانية جديدة .
لهذا وجب علينا نحن أيضا أن
نتطور و أن تتغير نضرتنا للتعامل مع الغرباء في العالم الرقمي ، علينا أولا أن نتعامل بحذر شديد ، بدون عاطفة و
بلا اندفاع ، فالكثير منا يبدي ثقة و
سذاجة كبيرتين عندما تصادفه خدمة رقمية أو تجارة معينة فيندفع بسرعة للحصول على
هذه الخدمة او اقتناء تلك السلعة و يدفع
تسبيقات دون التأكد من صحة و قانونية هذا العميل، أخرون يتواصلون برسائل قد تبدو
في الوهلة الأولى عادية و مألوفة ، يدخلون روابط متطابقة مع روابط معروفة لديهم ،
أو يتعاملون مع إشعارٍات تخبرهم عن وضعيات
مستعجلة ، و عليهم إتخاذ إجراء معين قبل 24 ساعة و إلا سيتم إلغاء حسابتهم أو
حجبها لأنهم قاموا بإنتهاك قواعد معينة و عليهم تصحيح وضعيتهم في الحين ، فيقومون على الفور
بالتفاعل بسرعة و دون تفكير أو تحقق ليجدوا
أنفسهم صيدا سهلا لهؤلاء ، أو قد يتم إغرائهم بدفع المال إذا وافقوا على الترويج
او الاشهار لبضاعة معينة و غيرها من الأساليب التي اصبح النصابون من داخل و خارج
الوطن يستعملونها كل يوم .
كل هذا يستوجب علينا أن نطور
ثقافتنا الرقمية و نجدد معارفنا حولها ، و يكون مبدأنا الأول في الفضاء الرقمي هو
لا إستعجال ، لا سذاجة ، لا ثقة و لا خوف
تحت الضغط .
اليوم علينا جميعا ان
ننخرط للتقليل من ظاهرة النصب و الاحتيال
عبر الفضاء الرقمي ، فالضحايا يزداد عددهم يوميا
و هم من جميع الفئات حتى المتعلمين و الواعين و الذين يعتقدون انهم يعرفون
كل شيئ ، هؤلاء يقعون أيضا في الشبكة بطريقة أو أخرى ، فقد يكونوا يعرفون لكنهم في تلك اللحظة التي
وقعوا فيها كانوا مستعجلين أو متعبين أو غير مدركين .
النصب و الاحتيال ظاهرة تقنية يستعملها النصابون
و علينا أن نكون مٌلمين بهذه الظاهرة و أن نملك ثقافة و وعيا كبيرين للتعامل مع
هذه الظاهرة .
ـــــــــــــــــــــــــــ ع _ جلابي / صوت سطيف

