قمع كبير تعرض له أهل الريف أثناء تشييع جنازة المناضل
الوطني عزي احمد الزفزافي ، الذي يجسد عند أهل الريف صورة الأب الروحي المغربي الحرّ، حيث ظل الرجل
وفيًّا لقيم النضال الصادق ضد القمع الذي يمارسه المخزن ضد أهل الريف ، و كان المرحوم سندًا قويا و مدافعا شرسا عن حقوق المعتقلين الريفيين
و عائلاتهم و منهم ابنه ناصر الزفزافي الذي
حضر جنازة والده محاطا بمئات الجنود و الحرس المغربي .
هذا القمع
أكد مجددا أن المصالحة بين الريفيين و المخزن باتت أمرا مستحيلا ، بدليل الأحداث
التي تلت الجنازة أين تم رشق قوات المخزن
بالحجارة لتتحول جنازة المرحوم الى مظاهرات كبيرة ، و هي حلقة جديدة من الحراك الريفي
المتجدد منذ منتصف القرن الماضي .
للإشارة يعتبر
حراك الريف المغربي استمرار لنضال و جهاد البطل المغربي عبد الكريم الخطابي الذي
تمكن من الحاق أول هزيمة بالاحتلال الفرنسي سنة 1921، حين أعلن حينها منطقة الريف جمهورية
محررة ، و كانت باقي مناطق المغرب لا تزال تحت سلطة الاحتلال .
لكن
الخيانة المتجذرة لافراد العائلة المالكة سارعت في استسلام الخطابي ، حين مد السلطان مولاي يوسف يده للقوات الفرنسية لإحباط حركة عبد الكريم التحررية، و التي انتهت
باستسلامه بعدما لجأت القوات الإسبانية بمعية الفرنسية إلى إسقاط قنابل الغاز على
السكان والمحاصيل الزراعية، في تواطؤ تام مع السلطان وكانت هذه خيانة لا تنسى او
تُغتفر بالنسبة للريفيين.
و قد حاول
الريفيون نسيان هذه الاحداث من أجل وحدة الوطن بعد الاستقلال ، لكن ما حدث بعد
سنتين فقط من الاستقلال، أين تم اعتراض
موكب حفيد مولاي يوسف، ولي العهد آنذاك، من طرف بعض شيوخ قبائل الريف للمطالبة بالعدالة
الاجتماعية و التقسيم العادل لثروات البلاد و إعطاء المنطقة حقها كاملا من الثروات
مثلها مثل باقي انحاء الوطن ، لكن بتواطئي
جديد من حزب الاستقلال، كانت نتيجة اعتراض
موكب ولي العهد مأساوية على اهل الحسيمة و
الريف كاملا ، حيث أمر الحسن الثاني العسكر و الدرك بالحاق أشد العقاب على السكان
دون استثناء و ارتكبت حينها جرائم قتل واغتصاب في حق النساء والأطفال، و تدمير للمحاصيل
و قتل الماشية و البهائم ، و خوض حرب الجوع كالتي يخوضها الصهاينة الان في غزة ، كما
تم إعلان منطقة الحسيمة منطقة عسكرية.
هذه المجازر
الذي ارتكبت سنة 1959 بقيت وصمة عار في جبين المخزن ، و لا تزال أثارها الى يومنا
هذا ، ثم تلتها انتفاضة الخبز سنة 1984 في شمال المغرب و منطقة الريف على
الخصوص بعد المجاعة الطويلة التي عرفها
سكان المنطقة المناضلة .
ليقوم الملك الحسن الثاني مرة أخرى بقمع هذه الاحتجاجات بالقوة ، حتى أنه في إحدى
خطاباته وصف اهل الريف بـ"الأوباش"
و اللصوص و المهربين و هو الخطاب الذي لن
ينساه أهل الريف الذين لا زالوا يتضرعون سمه الى اليوم و هو الخطاب الذي قطع شعرة
معاوية بين السكان و سلطة المخزن .
لتجدد سنة 2011
الاحتجاجات ، بعد العثور على خمس جثث محترقة في وكالة بنكية بالحسيمة بعد اندلاع احتجاجات
، ثم حادثة قتل المواطن الريفي محسن فكري الذي سحق في حاوية
للنفايات بعد مصادرة أسماكه، هذا الحدث فجّر حراكًا يحمل في طياته قرن من الذاكرة
الجماعية المليئة بالألم والمعاناة مع السلطة المركزية
اليوم أهل
الريف أحفاد الخطابي ينظرون الى المخزن بهذه الذاكرة المأساوية التي تميزت بالقمع و
التجويع و مصادرة الأملاك و اعتقال المناضلين و الزج بهم في السجون و المعتقلات و
هو ما يؤكد أن المصالحة مستحيلة مع نظام لم يغير من أساليبه القمعية و
الوحشية منذ أمد .
ــــــــــــــــــــــــــ
ع _ جلابي / صوت سطيف

