أطلق ناشطون في مختلف
الجمعيات و في مواقع التواصل الاجتماعي عبر الوطن ، حملة واسعة لتنظيف المقابر و تنقيتها من السحر والطلاسم المدفونة مع القبور ، و هي
الاعمال الشيطانية التي يسعى أصحابها من
ورائها إلحاق الأذى بالأشخاص و العائلات بفعل مشين حسب الاعتقاد السائد لدى الكثير.
سحر وجد صبيحة اليوم بمقبرة الرصفة بسطيف يستهدف نائب برلماني
و رغم اختلاف الآراء حول
ظاهرة السحر في المقابر ، إلا أن تطور الأساليب المستعملة و الانتشار الواسع للظاهرة
و تناول احداثها عبر مواقع التواصل المختلفة أصبح من الضروري تدخل العلماء في هذا الامر لتهدئة النفوس خاصة
و أن للظاهرة فعل سلبي قوي على نفسية
الفرد المستهدف و على علاقته بعائلته و اقربائه ، حتى أن ظاهرة الخوف تمتد لأفراد
العائلة الذين عادة ما يشعرون بالرعب خوفا من وصول المشعوذ لتحقيق أهدافه المشينة.
الظاهرة التي كانت في وقت
مضى من الطابوهات في المجتمع الجزائري ، أصبحت موضوع الساعة و حديث العام و الخاص
فمنهم من يراها مجرد تخيلات وأوهام و لا يعطي لها أي اهتمام او اعتبار و يعتبرها لا
حدث ، يعتقد أخرون أن السحر المدفون في
المقابر أفة فتكت بالعديد من الضحايا ووجب
محاربتها و التصدي لها من طرف الدولة و المجتمع
و دون الدخول في تفاصيل هذان
القولان فإن الراجح اليوم هو أنه قد لا
تخلو مقبرة في الجزائر من أعمال السحر و الشعوذة التي يكون الغاية منها الحاق عادة
التفريق بين الازواج ، الجنون، تعطيل حياة و الزواج خاصة، و غيرها من الغايات التي
تقشعر لها الابدان .
و أخر ما وصلنا اليوم من
مقبرة الرصفة بجنوب سطيف هو السحر السياسي الذي طال رئيس كتلة الافلان بالمجلس
الشعبي الوطني النائب ناصر بطيش و الذي وجد بمقبرة ميلاد المعني و التي علمنا انها
مغلقة منذ اكثر من 20 سنة .
هكذا إذن تطورت أساليب السحر
و انتشرت انتشار رهيب و اصبح الكثير من الناس يلجؤون الى السحرة و المشعوذين
لتدمير حياة الأشخاص كما تطورت أساليب السحر
بتطور التكنولوجيا اين أصبحت الكثير من المواقع و قنوات اليوتيوب و الكتب المجانية عبر الانترنت متاحة للجميع ،
كلها لسحرة يسمون انفسهم بعلماء الروحانيات يلجأ اليهم قليلو الوازع الديني لأعمال
سحرية خاصة ما تعلق بالتفريق بين المتحابين ، و حب التملك و الجاه ، تفريق الاخوة
من أجل الميراث و تفريق الام عن أبنائها و
غيرها .
اليوم و رغم التشكيك و
السخرية من وجود السحر، و الاستهزاء بما يقوم به المساهمون في حملة تنظيف المقابر
التي وصفها البعض بحملة التخلف و الجهل ، وبغض
النظر عن صحة وجوده من عدمها، وجب القول أن
السحر المدفون دنس حرمة وقداسة المقابر، ومس قدسية الميت ، و وجب تدخل الدولة و
توحيد الخطاب حول الظاهرة و لما لا اصدار فتوى شرعية مبنية على المرجعية الدينية
لبلدنا مع توعية الناس، خاصة من المخاطر النفسية والصحية لهذه الممارسات ، مع
إثراء القوانين الردعية لمعاقبة السحرة و الدجالين ،من جانب اخر لم تخلو تعاليق الفايسبوكيين من هذه الظاهرة حيث
علق أحدهم : "في بلادنا تعيش،
يسحروك، تموت يسحروا بيك ، يدفنوك: يرميو
السحر في قبرك"
و علقت أخرى «رأيت صور
الناس المسحورين، و لم أجد صورتي عرفت أن هذه الحياة البائسة هي حياتي دون سحر،
فماذا لو سحروني ".
ـــــــــــــــــــــــ
عاشور جلابي ، صوت سطيف

