طرحت الحرائق التي شهدتها المراكز التجارية
و الأسواق بولاية سطيف في الفترة الأخيرة الكثير من التساؤلات حول أسباب اندلاع
هذه الحرائق و ما مدى مطابقة هذه الأسواق للمعايير المعمول بها في الفضاءات المستقبلة
للجمهور ، حيث عرفت الولاية شهر فيفري من السنة الماضية حريق مهول بالمركز التجاري
أحمد مهناوي بالعلمة ، هذا المركز المعروف كان قد تعرض أيضا لحريق أخر سنة 2017 ، و في كلا
الحريقين ،و تم ارجاع الأسباب الى فعل الشرارة الكهربائية ، لكن و رغم ما لحق
المركز من أضرار و خاصة تأثير الحرارة على قواعد البناء و عدم صيانة الشبكة
الكهربائية و شبكة إطفاء الحرائق و الكشف عنها و كذا القيام بتنظيم السوق و إخلائه من الباعة
الفوضويين و التجار غير القانونيين الذين
أحتلوا الاروقة و حتى البهو و المراحيض ، فإنه السوق رجع للعمل دون أخذ رأي أي هيئة تقنية او
مكتب دراسات .
أخر هذه الحرائق شهدناه يوم أول أمس و الذي
مس السوق المغطى الشهير بقلب مدينة سطيف و هو السوق الذي بني في عهد الاستعمار
بطريقة هندسية رائعة ، لكن بعد هذه السنوات تعرض الى الكثير من الاهتراء بسبب نقص
الصيانة ليصبح يشكل خطرا على التجار و المواطنين ، مما دفع التجار الى دق ناقوس
الخطر منذ سنوات ، لكن غياب التنسيق و الحسابات الضيقة و النوايا المشككة مسبقا و
حتى المخططات الجاهزة لأصحاب النفوذ حالت دون التدخل في هذا السوق الى غاية نشوب
هذا الحريق و الذي اتى على 50 محلا للجزارة ، و كاد أن يحدث كارثة بوسط مدينة سطيف
لولا لطف الله و لولا أن الحريق شب ليلا و السوق كان فارغا و مغلقا .
سوق
الـــــــــــــ 1014 بسطيف القنبلة الموقوتة
أما الكارثة الكبرى المسكوت عنها فهي بسوق
1014 ، هذا السوق دشن سنة 1997 ، يتربع على مساحة 5500 متر مربع و يتكون من ثلاث
طوابق ، الطابق الارضي مخصص للخضر و الفواكه و البقالة و محلات تمارس تجارة متنوعة
، أما الطابق الأول و الثاني فخصصت لتجارة الملابس بكل أنواعها و خاصة النسوية و صياغة
الذهب و الفضة و تجارة الاواني .
كان عند إنشائه يضم ما يقارب 150 تاجر و
بمرور الوقت أرتفع عدد التجار به الى حوالي 200 تاجر منهم من ينشط بدون وثائق ، و
الادهى من ذلك أن بعضهم يمارس التجارة في الفضاءات الصحية و المراحيض و الاروقة ،
كما قام بعض التجار القدامى بتقسيم محلاتهم و بيع أجزاء منها الى تجار آخرين رغم
أنهم أصلا لا يملكون عقد ملكية و إنما شهادة تخصيص مؤقتة لا تسمح أساس بالتصرف في المحل او في جزء منه ، الغريب
في الامر أنه حتى الأماكن المخصصة لرمي النفايات اسفل السوق استغلت كمطاعم وسط
سكوت محير لجميع المسؤولين ، أما شبكة الكهرباء فهي كبيت العنكبوت داخل السوق فحتى
بعض المحلات غير المسواة قانونيا استفادت من عدادات الكهرباء ، ناهيك عن شبكة
إطفاء الحرائق التي لم تعد صالحة للاستغلال بسبب عدم مطابقتها للمعايير المعمول
بها.
سوق الــ
1014 فوضى و تحفظات بالجملة و وزير التجارة يأمر بغلقه فورا
هذا الموضوع تطرقنا له في صوت سطيف سنة
2015 ، حين رفعت لجنة خاصة بعد زيارتها للسوق تقريرا للسلطات بضرورة غلق السوق بعد
النقائص الكارثية التي تم الوقوف عليها داخله ، لكن منذ ذلك التاريخ و الوضع يزداد
سوءا ليصل اليوم الى حد لا يطاق .
الاتحاد الوطني للتجار و الحرفيين
الجزائريين المالك القانوني للسوق سعى منذ سنوات لدى السلطات المحلية بالولاية من اجل
تسوية وضعية السوق ، و البداية تكون بغلقه للسماح له بإعادة تهيئته من الداخل و
الخارج و رفع التحفظات التي سجلتها مختلف المصالح و خاصة مصالح الحماية المدنية و
هيئة الرقابة التقنية على البنايات ، حيث ذكر الاتحاد في مراسلة لوالي الولاية مؤرخة
شهر نوفمبر 2020 أن السوق أصبح يشكل خطر على المواطنين و على التجار محذرا من ان
عدم صيانته و إصلاحه قد يؤدي الى حدوث كارثة لا تحمد عقباها ، و هو نفس الرأي الذي
أبدته وزارة التجارة في مراسلة لها لوالي الولاية شهر جانفي 2021 ، أين طلب وزير
التجارة من الوالي التدخل العاجل لإغلاق السوق من أجل السماح بإجراء ما يلزم حسب رأي الهيئة
المكلفة بمطابقة البنايات التي زارت السوق عدة مرات و أبدت عدة ملاحظات لكنها اشترطت
غلق السوق و اخلائه حتى تتمكن من إنجاز تقريرخبرة مفصل حول إمكانية ترميمه أو تهديمه
و إعادة بناء سوق جديد مكانه، و هذا التقرير لن تتمكن ذات المصالح من إنجازه ما لم
يتم دخول كل المحلات و مراقبة كل المستويات للتمكن من معاينة جميع الأماكن داخل و
خارج المركز.
الاتحاد
الوطني للتجار و الحرفيين الجزائريين يتبرأ من العواقب
لكن رغم التقارير و رغم التوصيات ، فإن مصالح
الولاية و مصالح البلدية لم تحرك ساكنا و كأن الامر لا يعنيهما من قريب أو من بعيد
و هو التساؤل الذي يبقى مطروح حول تهرب صناع القرار في الولاية من اتخاذ قرار بشأن
السوق ، غير أن الاصداء التي رصدتها صوت
سطيف تؤكد أن التهرب من المسؤولية سببه
غياب مسؤولين لهم كامل الاستعداد لخدمة
الصالح العام و مواجهة مشاكل التجار و مرافقتهم خلال فترة الغلق ، و هو ما لم
يتوفر حاليا لقصور التفكير و سوء تقدير المخاطر.
و المحير أكثر هو لماذا تعترض مصالح
الولاية على أي تسوية لهذا السوق لأسباب واهية و هو ما حدث في اجتماع رسمي بين
جميع المتداخلين أين طلبت مصالح الدائرة
من ممثل اتحاد التجار و الحرفيين الجزائريين إجراء الترميم داخل السوق دون اخلائه
، لكن الاتحاد يرفض هذا الطرح لعدم إمكانية القيام بذلك بدون غلق السوق ، لكن مصالح الدائرة اتهمت
اتحاد التجار بأن الغرض من طلب غلق السوق هو تصفية التجار غير الشرعيين و ليس
الترميم ، و هو الامر غير المفهوم ، و كأن مصالح الدائرة لا تريد تسوية الملف
لأنها لا تريد مرافقة الاتحاد أيضا في تصفية التجار غير الشرعيين بغض النظر عن الامر المتعلق بالخطر المحدق
بالمواطنين و التجار انفسهم ، ليبقى ملف تسوية هذا السوق سبع سنوات كاملة على
مستوى أروقة و أدراج المسؤولين بالولاية بعد الطعن في رفض الملف من طرف هيئة
الاتحاد.
للإشارة فقط تحصلت صوت سطيف على وثائق تحصي
النقائص و التحفظات داخل السوق و التي سجلتها مختلف المصالح و منها .
ملف
التسوية و رفع التحفظات سبع سنوات بعد الطعن و تهرب محير للمسؤولين بالولاية
-
إضافة مرجين بعرض دورة السلم
-
نقص في عرض الاروقة على مستوى جميع الطوابق مع احتلال بعض التجار
للرواق و الاستلاء على فضاءات داخله و تغيير الطبيعة الهندسية من الداخل .
-
فتح أبواب و مخارج جديدة بدون
أخذ الراي التقني
-
غياب كلي لمخطط الكشف عن الحرائق
-
غياب مخطط الانارة الأمنية
-
شبكة الحرائق المجسدة غير مطابقة للمعايير التقنية
-
غياب مخطط الشبكة الكهربائية
-
تلف و تفحم الاسمنت و تآكل الحديد في عدة أماكن
-
وجود أشياء و مواد في فواصل الحركة داخل البناية
هذا ليبقى هذا السوق و أسواق أخرى بولاية سطيف نقاطا سوداء ، و رغم ما يحدث فيه إلا أنه غائب تماما عن أعين مصالح قمع الغش بمديرية التجارة بسطيف التي تتغاضى و تتحاشى مراقبة تجار هذا السوق في حين تضيق الخناق على تجار اخرين ، ليبقى إنتظار رجل له قرار يحرك هذا الملف حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه ، لأن درجة التسيب و الإهمال و الاغفال من بعض المسؤولين في الولاية أصبحت ظاهرة سلبية و خطيرة يدفع ثمنها المواطن و التاجر ، و الأمثلة كثيرة و متعددة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صوت سطيف/ عاشور جلابي .

