حالة الطقس
يوم الجمعة
10 جويلية 2026
الساعة: 1:45:42
توقيف المشتبه فيه في قضية سكب الزيت على الصخور ما أفضى إلى وفاة شخصإنطلاق عملية التسجيل في قرعة الحج يوم 8 جويليةبكالوريا 2026.. انطلاق تسجيل الطلبة الجدد في الجامعات ابتداء من تاريخ 15جويليةبعد خسارة الجزائرامام سويسرا2ـ 0 ...باي باي المونديالامن بجاية: الإطاحة بشبكة إجرامية مختصة في سرقة المركبات عناصرها من سطيف
سطيف، هل زالت البدع الشيعية في احتفالات عاشوراء؟.
الحدث

 

عاشوراء عند عامة الجزائريين هي "مناسبة دينية" ورثناها عن أجدادنا ، نتبع فيها توصيات رسولنا محمد عليه الصلاة و السلام بصيام تاسوعاء (التاسع من شهر محرم) وعاشوراء خلافا لليهود الذين يصومون عاشوراء فقط ، و العاشر من محرم هو اليوم الذي نجى الله فيه سيدنا موسى من فرعون ، كما  ارتبط إحياء يوم عاشوراء عندنا بإخراج زكاة الأموال، التي سميت بــ  "العواشر" أو "العشور" وهو ما يعني تزكية عشر المال.

أما عاشوراء  عند الشيعة هي ذكرى حزينة وأليمة، و يوم عزاء يمارسون فيها طقوس و شعائر ترمز للحزن للتعبير حسبهم عن الظلم والاضطهاد الذي تعرّض له حفيد الرسول، الإمام الحسين وأهل بيته بعد محصارتهم لمدّة أيّام من جيش يزيد بن معاوية، و التي أنتهت بإستشهاد سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما .

و الجزائر هي البلد السني الوحيد الذي جعل يوم عاشوراء عطلة مدفوعة الاجر و عيدا رسميا، و رغم بعض العادات التي يمكن أن تكون لها إمتدادات شيعية إلا أن الجزائريون يجعلون من إحياء يوم عاشوراء مناسبة للفرح على عكس الشيعة الذين يجعلونه يوما للحزن ، و يعتقد أن اختيار الجزائر ليوم عاشوراء كعيد رسمي يهدف بالأساس إلى تشبث بالماضي القريب، أين كان الجزائريون خلال فترة الاستعمار الفرنسي يقيمون احتفلات لإثبات الذات أمام الاستعمار و يعززون من خلالها الروابط الاجتماعية، لتحافظ الدولة الجزائرية الحديثة  على هذا الامر و تجعل عاشوراء يوم عيد لتمكين الجزائريين من إخراج فريضة الزكاة ، و هذا رغم الانتقادات التي توجه للسلطات في هذا الشأن ، حيث يرى البعض أن هذا اليوم ما هو سوى يوم راحة للموظفين و العمال و هذا مخالف  لتعاليم ديننا الحنيف فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمرنا بالراحة و النوم و الكسل في عاشوراء.

 

و عن الموروث الشيعي المرتبط بإحياء يوم عاشوراء و وجود بعض العادات و الطقوس التي لها ارتباط وثيق بالتواجد الشيعي في الجزائر و هذا منذ احتضان قبيلة كتامة في منطقة بني عزيز للدعاة الفاطميين و على رأسهم  الداعية "أبو عبد الله الشيعي" الذي دخل المغرب الإسلامي رفقة حجّاج من قبيلة "كتامة" و استقر بمنطقة "إيكجــان" "بني عزيز" حاليا ، أين تم احتضانه من شيوخ قبيلة كتامة ليتعزز نفوذ الفاطميين بعد إعلان " إيكجــان" أو ما يسمى بدار الهجرة أول عاصمة لدولة الشيعة في العالم،  و هذا قبل  بناء القاهرة بسواعد الكتاميين و جعلها عاصمة لهم .

في هذا الشأن أجرى الدكتور "رضا بن نية" أستاذ بكلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية بجامعة سطيف"2" بحثا تاريخيا ، أثبت من خلالها أن طبيعة الاحتفال بيوم عاشوراء بالجزائر عامة و منطقة سطيف خاصة هي مناسبة للفرح و السرور على عكس ما هو سائد عند الشيعة، و عن هذه الطقوس المصاحبة لهذا الاحتفال ذكر الدكتور بن نية في بحثه أن في هذا اليوم كان السكان بمنطقة بني عزيز خاصة و المناطق المجاورة يقومون بتخزين جزء من لحم العيد ( القديد أو الخليع ) لأجل هذه المناسبة . و في ليلة عاشوراء يلتف الأطفال حول شخص ( في شكل تمثيلية ) يرتدي ثيابا رثة و يطلي وجهه بالرماد يدعونه محليا " بوقلول " ، و في أجواء من المرح و البهجة يطوف الأطفال رفقته على منازل القرية  و هم يرددون أغنية شعبية تتوافق مع هذه المناسبة ، و هي الأغنية التي لا يزال بعض أمهاتنا يرددونها حتى الآن و التي  منها هذه المقتطفات :

جيت نطلب عاشوراء في الليل

خرجت لي لالة  كي الرويشة دي التليل

لالة و أزرب لي و النهار طلع علي

أنا داري دار الشط و الدورة دارت بي

أعطيني قديد العيد باه يعيشلك الوحيد ...

أ لالة يا امرأة الكبير محزمة بحزام حرير

أعطني قمح الشتلة و ما تعطينيش الشعير ...

 

ليقوم الصبية بجمع القديد و الدقيق ، و في الصباح تتطوع بعض النسوة لتحضير ما تم جمعه و يدعى لهذا الطعام أهل القرية على اختلاف أعمارهم .

و من بقايا الاحتفال بعاشوراء الذي ظل منتشرا حتى نهاية العقد التاسع من القرن الماضي ، ثم بدأ يتلاشى تدريجيا و لم يبق منه اليوم سوى حنة النساء ، و التوسعة على الأهل ( تحضير طعام خاص بهذه المناسبة دون أية خصوصية ) . 

و عن علاقة الاحتفال بعاشوراء بالوجود الفاطمي في المنطقة ، أكد الدكتور أنه قد يربط البعض احتفال أهل المناطق التي احتضنت الدعوة الفاطمية بعاشوراء حتى فترة متأخرة من القرن ال20 بدعوة أبي عبد الله الشيعي فيها ، إلا أن هذا الطرح يبقى بحاجة إلى مراجعة عميقة لاعتبارات عدة ، منها  أن الغور في أعماق الطقوس الاحتفائية للكتاميين بعاشوراء لا يحمل أية دلالات دينية تربطه بالشيعة ، بل على العكس فإنه مناسبة لإظهار الفرح و السرور .كما أنه لم  يثبت تاريخيا أن  الداعي الفاطمي احتفل بهذه المناسبة أثناء تواجده في بلاد كتامة ، بالإضافة إلى أن  الاحتفال الرسمي للفاطميين بهذه المناسبة لم يتفش إلا بعد تنقلهم إلى مصر . 

كم أن الاحتفاء بهذه المناسبة لم يقتصر على بلاد كتامة بل شمل معظم ربوع الجزائر حتى أدرج اليوم ضمن الأعياد الدينية الرسمية ، فلماذا نربطه فقط ببلاد كتامة يتساءل الدكتور ؟.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عاشور جلابي / صوت سطيف.


 

تم تصفح هذه الصفحة 6661 مرة.
فيديو
صورة و تعليق
هدرة الناس
والي سطيف و الكورونا ؟إقرأ المقالة
قناتنا على اليوتيوب
تطوير Djidel Solutions